يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

102

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الثاني : السعي في الأرض بالفساد ، والمراد فسادا مخصوصا ، فكأن الآية مجملة ، وفعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيان لها . قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 21 ] الثمرة من هذه الآية حكمان : الأول : [ أن الكفار مخاطبون بالواجبات الشرعية . . ] أن الكفار مخاطبون بالواجبات الشرعية لعموم قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وذلك عام في كل مكلف ، مع أنه روي عن ابن عباس ، والحسن : أن ما في القرآن من : يا أَيُّهَا النَّاسُ * نزل بمكة ، وما فيه من يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * نزل بالمدينة . وهذا القول ذهب إليه أكثر العلماء من أهل البيت عليهم السلام ، والمعتزلة ، والشافعي ، ولعموم قوله تعالى في سورة الفرقان بعد ذكر المحرمات : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [ الفرقان : 68 ] ولقوله تعالى في سورة المدثر : قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [ المدثر : 43 ] فكان العقاب على ترك الواجب ، وفعل القبيح . وقالت الحنفية ، ومالك ، وأبو حامد من أصحاب الشافعي : إن الكفار غير مخاطبين بالواجبات الشرعية ، ويجعلون هذه العمومات مخصصة بوجهين : الأول : أنه قد ورد في الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أرسل بعض رسله إلى قوم من المشركين ، وقال ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فإن أجابوك لذلك فأعلمهم أن اللّه تعالى